الشيخ الحويزي

91

تفسير نور الثقلين

عليه السلام في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا . 53 - وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تبارك وتعالى : لا يتكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم - أعمارهم - في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي إلى قوله : ولكني برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا والى حسن الظن بي فليطمأنوا . 54 - وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال : وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال وهو على منبره : والذي لا إله إلا هو ما اعطى مؤمن قط خير الدنيا والآخرة الا بحسن ظنه بالله ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، والذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار الا بسوء ظنه بالله وتقصيره من رجائه وسوء خلقه واغتيابه للمؤمنين ، والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله الا كان الله عند ظن عبده المؤمن ، لان الله كريم بيده الخيرات ، يستحيى أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجائه فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه . 55 - وباسناده إلى الرضا عليه السلام قال : أحسن الظن ان الله عز وجل يقول : أنا عند ظن عبدي المؤمن بي ، ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا ( 1 ) 56 - وباسناده إلى سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : حسن الظن بالله ان لا ترجو الا الله ولا تخاف الا ذنبك ( 2 )

--> ( 1 ) قال المجلسي ( ره ) هذا الخبر مروى من طرق العامة أيضا ، وقال الخطابي معناه أنا عند ظن عبدي في حسن عمله وسوء عمله ، لان من حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه . ( 2 ) قال في البحار : فيه إشارة إلى أن حسن الظن بالله ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتكالا على رحمة الله بل معناه انه مع العمل لا يتكل على عمله وانما يرجو قبوله من فضله وكرمه ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لامن ربه فحسن الظن لا ينافي الخوف بل لابد من الخوف وضمه مع الرجاء وحسن الظن كما مر " انتهى " أقول : لعل معنى كلامه ( ع ) ان العبد إذا علم من ربه انه أرحم الراحمين وأرأف بعبده من الولد إلى ولده فلا شئ يدعوه إلى الخوف منه تعالى ، وهذا معنى حسن الظن به عز وجل ، واما من جهة عصيانه وترك أوامره فهو خائف من أنه تعالى عاقبه بذنبه وتجريه على هذا الرب الرؤف فدائما يكون الخوف من الذنب وتبعاته واما بالنسبة إليه تبارك وتعالى فليس له الا الرجاء منه تعالى .